الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

379

نفحات الولاية

بالنظر إليها ، فأقسم بعزّة اللَّه وجلاله أنّ كل من سمع عنها يود دخولها ، ثم حفّها اللَّه بالمكاره وأمره بالنظر إليها ، فنظر إليها وقال أخشى أن لا يرغب فيها أحد ، وحين خلق النار أمر جبريل بالنظر إليها ، فلما نظر إليها أقسم بعزّة اللَّه وجلاله أنّ كل من سمع عنها سوف لن يدخلها ، ثمّ حفّها بالشهوات ، وأمره بالنظر إليها ، فأقسم بعزّة اللَّه وجلاله أنّه يخشى أن يدخلها الجميع » « 1 » . تأمّل : عشق الطاعة ما ورد في هذه الخطبة حكم غالب ، لا دائم ، بعبارة أخرى أنّ أكثر الطاعات مصحوبة بالمشاكل وأغلب المعاصي محفوفة باللذة . والجدير بالذكر أنّ هذا الحكم الغالب يختص بعامّة الناس ، وإلّا فإنّ أولياء اللَّه ودعاة الحق إنّما يبلغون درجة تجعلهم يتلذّذون بكل طاعة ويذوبون فيها ويتنفّرون من كل معصية ، حيث ورد في الرواية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ عَشِقَ الْعِبادَةَ فَعَانَقَها » « 2 » وقد اعتمد الإمام عليه السلام تلك العبادة لأنّ مخاطبيه عامة الناس لا الخواص والأولياء . وصدر الخطبة يشهد على هذا الأمر . القرآن الكريم من جانبه يقول بشأن الصوم والصلاة : « وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ » « 3 » سؤال : قيل في تفسير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أنّ المعروف ما عُرِف ؛ لأنّ روح الإنسان متعرّفة على المحاسن ، والمنكر ما لم يُعرَف ، وروح الإنسان لا تعرف المساوىء ، أليس العبارة المذكورة في الخطبة ، تتعارض مع هذا التفسير المشهور ؟ يتضح من التأمل أن ليس هنالك من تعارض ، لأنّ معرفة المعروف ومجهولية

--> ( 1 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 422 ، ح 4744 ؛ وبحارالأنوار ، ج 68 ، ص 72 ( 2 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 83 ( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 45